الشيخ علي الغروي الإيرواني
58
نهاية النهاية
دلالي بين الاثنين أخذ به كما في كل ظاهرين تعارضا ، فان كلتا الآيتين بعد التواتر تكونان من القرآن ويكون المنزل من الله تعالى كلتاهما ، فيجمع بينهما إن أمكن وإلا تساقطتا ، وكان المرجع العموم إن كان ، وإلا فالأصل ، فيحكم في مثل آية يطهرن بجواز إتيانهن بعد انقطاع دم الحيض قبل الاغتسال ، بمقتضى العموم الازماني ، في قوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ولو فرض عدم العموم ، كان المحكم استصحاب الحرمة . قوله : فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها : بل يمكن أن يقال : لا وجه للجمع الدلالي أيضا إن أمكن ، لان الاستدلال بهما الظاهر في الاخذ بظاهر كلتيهما الذي قام عليه الدليل لا يمكن ، وترك ظاهر إحداهما والاخذ بظاهر الأخرى لم يدل عليه دليل إلا في ظاهرين مقطوعي الصدور أو في حكم مقطوعي الصدور لقيام الدليل على التعبد بالصدور ، والمفروض هاهنا عدم قيام دليل على التعبد بالصدور ، بل على الاخذ والاستدلال . حجية كلام اللغويين قوله : فلا خلاف في أن الأصل عدمها : لا أصل لهذا الأصل ولا سيما إذا احتملت القرينة المتصلة ، إذ في الحقيقة الظهور الصادر من المولى غير محرز ، فان اللفظ مع القرينة له ظهور ، وبلا قرينة له ظهور ، ولا يعلم أن أيهما هو الصادر ، وبناء أهل المحاورات على صدور معين عند الشك الذي هو معنى أصالة عدم القرينة غير ثابت ، بل حال هذه الصورة حال صورة احتمال قرينية الموجود المتصل . قوله : لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي : يعني إذا كان عدم القرينة والعراء عنها قرينة على معنى غير ما هو معنى اللفظ في حد ذاته ، كعدم البيان في مقام البيان ، الذي هو قرينة إرادة الشيوع والسريان من لفظ اسم الجنس الموضوع للماهية المهملة ، كانت قضية أصالة عدم القرينة ، حمل اللفظ على ما هو معناه